الشيخ محمد رشيد رضا
373
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
ينزل الناس منازلهم . « 1 » وآخر أزواجه ميمونة بنت الحارت الهلاليةو كان اسمها برة فسماها ميمونة ) والذي زوجها منه هو عمه العباسرضى اللّه عنه ) وكانت جعلت أمرها إليه بعد وفاة زوجها الثاني أبى رهم بن عبد العزى وهي خالة عبد اللّه بن عباس وخالد بن الوليد فلا أدرى هل كانت الحكمة في تزوجه بها تشعب قرابتها في بني هاشم وبنى مخزوم أم غير ذلك ؟ وجملة الحكمة في الجواب أنه صلّى اللّه عليه وسلّم راعى المصلحة في اختيار كل زوج من أزواجه « 2 » عليهن الرضوان ) في التشريع والتأديب فجذب إليه كبار القبائل بمصاهرتهم وعلم أتباعه احترام النساء وإكرام كرائمهن والعدل بينهن وقرر الاحكام بذلك وترك من بعده تسع أمهات للمؤمنين يعلمن نساءهم من الاحكام ما يليق بهن مما ينبغي أن يتعلمنه من النساء دون الرجال ولو ترك واحدة فقط لما كانت تغنى في الأمة غناء التسع ، ولو كان عليه السّلام أراد بتعدد الزواج ما يريده الملوك والامراء من التمتع بالحلال فقط لاختار حسان الابكار على أولئك الثيبات المكتهلات كما قال لمن
--> ( 1 ) في حديث الترمذي أن صفية بلغها أن عائشة وحفصة قالتا فيها : نحن أكرم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم منها ، فذكرت ذلك للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال « ألا قلت وكيف تكونان خيرا منى وزوجي محمد وأبى هارون وعمى موسى » فهي من آل هارون معروف نسبها في قومها . ولما قتح حصن قومها وسبيت جاء بها بلال ومعها ابنة عم لها قمر بهما على قتلى يهود ، فصكت المرأة التي معها وجهها وصاحت وحثت التراب على وجهها فقال صلّى اللّه عليه وسلّم لبلال « أنزعت الرحمة من قلبك حين تمر بالمرأتين على قتلاهما » وهكذا يقول من أرسله اللّه رحمة للعالمين . ( 2 ) عبرنا هنا بأزواج لزوال الاشتباه والزوج يطلق على الرجل والمرأة وجمعه أزواج فيهما . وقالوا : إن لفظ زوجة لغة رديئة وجمعها زوجات . والفقهاء يختارون هذه اللغة لا سيما في الكلام في الفرائض لعدم الاشتباه .